السيد محمد هادي الميلاني

105

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

الدنيا وزخارفها ، وإن شئت قلت : إقبال إلى اللَّه سبحانه وإدبار على ما سواه ، بخلاف الفرار فإنّه بالعكس من التمنّي ولوازمه . ويمكن أن يجاب أيضاً : بأنّ التّمني مؤثّر في تقديم الأجل تكويناً ، بمعنى أنّه مثل الدعاء ، فكما أنّ الدعاء مؤثّر تكويناً ، أيقدّر للداعي الغنى مثلًا ، لكن بشرط الدعاء الواقع لا محالة بالاختيار ، فكذلك المتمني للولد مثلًا الذي قدّر له الولد ، يتزوّج لا محالة ، فالولد وإن كان لابدّ وإن يعطي لكن بالأسباب ، فإنّه أبى اللَّه أن يجري الأمور إلّابأسبابها . هذا ، والكلام في هذا الباب كثير لا يسعه التفسير فليطلب من محلّه . وأمّا البحث الثاني - أعني سبب إدخال الفاء فلأنه في معنى الجزاء . ويمكن أن تكون سببيّة ، تنبيهاً ودلالةً على أنّ الفرار سبب للملاقاة ، مثله في قوله تعالى « فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ » « 1 » « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ » « 2 » فإنّ الوكز والتلقي كانا سبباً للموت والتوبة . وتدلّ عليه الرواية المتقدّمة عن عليّ عليه السّلام : « والأجل مساق النفس » .

--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 15 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 37 .